حسن ابراهيم حسن

329

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فقد رأينا أهمية أنطاكية التي حصنها الخليفة المعتصم حتى أصبحت من أهم مرافق بلاد الشام التجارية « 1 » ، كما أصبحت أداة الاتصال بين الشرق والغرب . وغدت الفرما والإسكندرية من المراكز الهامة للتجارة بين الشرق والغرب حيث تنقل منهما التجارة الآتية من أوروبا إلى البحر الأحمر ، والتجارة الآتية من الشرق إلى أوروبا . وكانت السفن بعد إقلاعها من الإسكندرية ترسو أول الأمر في ميناء برقة التي كانت تكثر فيها السلع الشرقية والغربية في القرن الرابع الهجري ، ومن طرابلس نرى سلسلة من الموانى التجارية الهامة تمتد حتى المغرب الأقصى . وكانت المهدية التي أنشأها الخليفة الفاطمي المهدى أكثر هذه الموانى عمرانا وازدهارا لقربها من مدينة القيروان ، حتى كانت السفن تفد إليها تباعا من مصر وسورية محملة ببضائع آسيا « 2 » . كما قامت علاقات تجارية بين الأندلس وغيرها من البلاد الشرقية حاملة منتجات هذه البلاد . وكانت أيلة والقلزم وجدة من أهم الموانى التجارية على البحر الأحمر . ولا غرو فقد كانت أيلة والقلزم المنفذين الرئيسيين في شمالي البحر الأحمر ، وعن طريقهما تنقل السلع من الغرب إلى الشرق وبالعكس . وترجع أهمية جدة إلى أنها محطة الحجاج المسلمين الذين كانوا يفدون إليها عن طريق أيلة والقلزم أو عن طريق عيذاب . كذلك اشتهرت عدن بالتجارة ، لوقوعها على مقربة من مدخل البحر الأحمر جنوبا ، حتى إن السفن المحملة بمنتجات الشرق والغرب ترسو عليها . كذلك كانت البصرة من أهم مراكز التجارة ، لأنها « تعد باب بغداد الكبير ومدخل دجلتها المتدفق بضروب المتاع وأنواع السلع المجلوبة من أطراف الدنيا . . . ومحط رجال الشرق والغرب من مجاهل الصين إلى مفاوز الصحراء الكبرى « 3 » » . وأصبحت بغداد مركز التجارة في العالم الإسلامي حتى كانت هي والإسكندرية - كما رأينا - يتنافسان الزعامة التجارية ويقرران أسعار السلع في ذلك الحين . وزاد من أهمية بغداد التجارية أنها كانت حاضرة العالم الإسلامي في ذلك العصر وملتقى كثير من الطرق التجارية . وترجع شهرة دمشق باعتبارها مركزا من أهم المراكز التجارية إلى وقوعها على طريق

--> ( 1 ) . 44 - 34 . pp . I emot , dyeH ( 2 ) . 94 . p . dibI ( 3 ) الجاحظ : كتاب التبصر بالتجارة مقدمة ص 3 .